محمد الريشهري

334

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بأنّهم قد عضّهم السلاح وكاعوا ( 1 ) عن الحرب ، فذروني أُناجزهم ، فأبيتُم عليَّ وقلتم : إنّ القوم قد دعونا إلى كتاب الله عزّ وجلّ فأجبهم إلى ذلك ، وإلاّ لم نقاتل معك ، وإلاّ دفعناك إليهم ! فلما أجبتُكم إلى ذلك وأردتُ أن أبعث ابن عمّي عبد الله بن عبّاس ليكون لي حكماً ، فإنّه رجل لا يبتغي بشيء من عرض هذه الدنيا ولا يطمع أحد من الناس في خديعته ، فأبى عليَّ منكم من أبى ، وجئتموني بأبي موسى الأشعري وقلتم : قد رضينا بهذا . فأجبتكم إليه وأنا كاره ، ولو أصبت أعواناً غيركم في ذلك الوقت لما أجبتكم . ثمّ إنّي اشترطت على الحكمين بحضرتكم أن يحكما بما أنزل الله من فاتحته إلى خاتمته أو السنّة الجامعة ، فإن هما لم يفعلا ذلك فلا طاعة لهما عليَّ ، أكان ذلك أم لم يكن ؟ فقال ابن الكوّاء : صدقت ، قد كان هذا بعينه ، فلم لا ترجع إلى حرب القوم إذ قد علمت إنّ الحكمين لم يحكما بالحقّ ، وأنّ أحدهما خدع صاحبه ؟ فقال عليٌ : إنّه ليس إلى حرب القوم سبيل إلى انقضاء المدّة التي ضُربت بيني وبينهم . قال ابن الكوّاء : فأنت مُجمع على ذلك ؟ قال : وهل يسَعني إلاّ ذلك ؟ انظر يا بن الكوّاء أنّي أصبت أعواناً وأقعد عن حقّي ؟ قال : فعندها بَطَن ( 2 ) ابن الكوّاء فرسَه وصار إلى عليّ مع العشرة الذين كانوا معه ، ورجعوا عن رأي الخوارج ، وانصرفوا مع عليّ إلى الكوفة ، وتفرّق الباقون

--> ( 1 ) كاعَ : جبُن ( لسان العرب : 8 / 317 ) . ( 2 ) بَطَنَه : ضرب بطنه ( لسان العرب : 13 / 54 ) .